أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
23
تهذيب اللغة
وقال الليث : الحَبَارُ والحِبَرُ أَثَرُ الشَّيْء . وقال أبو عبيد عن الأصمعي : الحَبَارُ أَثَرُ الشَّيْء وأنشد : لا تملأ الدَّلوَ وعرِّقْ فيها * ألا ترَى حَبَارَ مَنْ يَسْقيها قال أبو عبيد : وأمَّا الأحْبَارُ والرُّهبان فالفُقَهاءُ قد اختلفوا فيه فبعضهم يقول : حَبْرٌ وبعضهم : حِبْرٌ . قال ، وقال الفراء : إنما هو حِبْر . يقال ذلك للعالِم . وإنما قيل كعب الحِبْر لمكان هذا الحِبْرِ الذي يُكْتَبُ به ؛ وذلك أَنه كان صاحِبَ كُتُبٍ . قال وقال الأصمعيُّ : لا أدري أهو الحِبْرُ أو الحَبْرُ للرجل العالمِ . وكان أبو الْهَيْثَمِ يقول : وَاحِدُ الأحْبَار حَبْرٌ لا غيرُ ، وينكر الْحِبرَ . وأخبرني المُنْذِريُّ عن الحرّانِيّ عن ابن السكيت عن ابن الأعرابي قال : حَبْرٌ وحِبْرٌ للعالمِ . ومثله بَزْر وبِزْرٌ وسَجْف وسِجْفٌ . وقال ابن السكيت : ذهب حِبْرُه وسِبْرُه أي هيْئَتُهُ وسَحْناؤه . وقال ابنُ الأعرابي : رجل حَسَنُ الْحِبْرِ والسِّبر : أي حسن البشرة . وروى عمرو عن أبيه قال الحِبْرُ من الناس : الداهيةُ وكذلك النِّبْرُ . ورجل حِبْرٌ نِبْرٌ . وقال الشَّمَّاخ : كما خَطّ عِبْرَانِيَّةً بِيَمِينهِ * بِتَيْمَاءَ حَبْرٌ ثم عَرَّض أَسْطُرَا رواه الرُّواة بالفتح لا غيرُ . وقال الليث : هو حِبْر وَحَبْرٌ لِلْعالِم ذِمِّيَّاً كان أو مُسلماً ، بعد أن يكون من أهل الكتاب . قال : وكذلك الحِبْر والحَبْر في الجمَال والبَهاء . قال والتحبيرُ : حسن الخطّ . وأنشد الفراءُ فيما روى سلمة عنه : كتحبير الكتابِ بخَطِّ - يَوْماً - * يهودِيٍّ يُقَارِبُ أو يَزِيل وقال الليث : حَبَّرْتُ الشعرَ والكلامَ ، وحَبَرْته : حسَّنْتُه . وقَالَ ابنُ السكيت في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) [ الروم : 15 ] يُسَرُّون . قال : والحَبْر : السُّرورُ . وأنشد : الحمد للَّه الذي أعطى الحَبَرْ وقال الزجّاج ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) أي يُكْرَمُون إكْراماً يُبَالَغُ فيه . قال : والحَبْرَةُ المبالغة فيما وُصِفَ بجميلٍ . وقال الليثُ : يحبرون يُنَعَّمون . قال : والحَبْرَةُ النعمة . وقد حُبِرَ الرجلُ حَبْرَةً وحَبَراً فهو محبور . وقال المزار العدوي : قد لَبِسْتُ الدَّهر منْ أَفْنَانِه * كُلَّ فَنٍّ ناعمٍ منه حَبِر وقال بعض المفسرين في قوله ( فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) قال : السَّمَاعُ في الجنة . والْحَبْرَةُ في اللُّغة النِّعْمَةُ التَّامَّة . وقال شمر : الحَبَرُ صُفْرَةٌ تَرْكَبُ الإنسانَ وهي الحِبْرَةُ أيضاً . وأنشد : تجلو بأخْضَر من نَعْمَانَ ذا أُشُرٍ * كعارض البرْقِ لم يستشرب لِحَبَرا ونَحوَ ذلك قال الليث في الحبر . وقال شَمِر : أوله الحِبَر ، وهو صُفْرَةٌ ، فإذا اخضرّ فهو قَلَحٌ ، فإذا ألحّ على اللثة حتى تظهرَ الأسْنَاخُ فهو الحَفَر والحَفْرُ .